عبد المنعم الحفني

110

المعجم الشامل لمصطلحات الفلسفة

بعضهم وبعض ، وعلاقات بين الناس والأشياء في العالم ، والنوع الأول وهو العلاقات بين الأنا والأنت ، تتصف بالتبادل ، والانفتاح ، والمباشرة ، والحضور ، وأما النوع الثاني وهو العلاقات بين الناس والأشياء فيسميها علاقات بين « الأنا والهو Ich - Es » ، وتتميز بالخلو من كل ما سبق من صفات العلاقات بين الأنا والأنت . وعلاقة « الأنا والأنت » حوار حقيقي ، والكلام أثناءها بين أنداد متساويين ، وأكفاء لبعضهم البعض . بينما العلاقة بين « الأنا والهو » - المشاركون فيها - غير متساويين ، وليسوا أكفاء لبعضهم البعض ، ويتخذ كل منهم من الآخر وسيلة أو أداة لغاية . وفي بعض الأحيان نقلب علاقة « الأنا والأنت » إلى علاقة « أنا وهو » . وهذه العلاقة ليست في ذاتها شرا ، فبدون أن أتعامل مع الأشياء لن أحقق إنجازا حضاريا ، ولن توجد الفنون والعلوم والصنائع . وفي كل حضارة إذن هناك هذان النوعان من العلاقات ، وبينهما تفاعل ديالكتيكى ، فبين الحين والآخر تصبح علاقة « أنا - هو » علاقة « أنا - أنت » ، أو تصبح علاقة « أنا - أنت » علاقة « أنا - هو » وهكذا دواليك . « أنا أيأس ، إذن أنا آمل ، ومن ثمّ فأنا موجود طالما أحبّ » . . . ' ' I despair , hence I hope , therefore I am as Long as I am loving ' ' مقولة هوكنج ( 1873 - 1966 ) باعتبار اليأس إقرار بأنه يسبقه أمل ، وفي اليأس رفض للنظر إلى العالم بشكل واقعي ، أي أنه في اليأس ما يزال هناك الأمل ، واليأس دائما ينطوى على الرجاء ، والأمل دليل على أننا نحب ما نأمل فيه ، والأمل والحب لذلك يعنيان أن المؤمّل والمحبّ موجودان . « أنا الطريق والحقيقة والحياة » . . . ' ' Ego sum via veritas et vitas ' ' ( L . ) عبارة المسيح عليه السلام كما وردت في إنجيل يوحنا ؛ فأما الطريق فيعنى به المنهج ؛ وأما الحقيقة فلأن الملازمة للمنهج تؤدى بالملازم إلى الحقيقة ؛ وأما الحياة فلأنه بهما معا : المنهج والحقيقة تكون الحياة في الدنيا والآخرة . « أنا لا أختلق فروضا » . . . ' ' Hypotheses non fingo ' ' ( L . ) مقالة نيوتن ( 1642 - 1727 ) يدحض بها اختلاقه للفرضيات ، وعدم تأييده إلا لما يعرف سلفا أن الواقع يؤيده . وقد جاء إعلانه هذا في مقدمة كتابه « المبادئ الرياضية » ، وكان ذلك هو ردّه على المتقولّين عليه فيما بعد ، من أمثال لايبنتس ، باعتبار أن فروضه لا تقدّم جديدا ، ولا فائدة منها ، وليست سوى تحصيل حاصل . وقال نيوتن : يكفيني أن الجاذبية موجودة فعلا ، وأن الأمر فيها يسير وفق القوانين التي شرحتها ، والتي تفسّر إلى حد كبير حركات الأجسام المساوية ، وحركة المد والجذب في البحار . ومقالة نيوتن « أنا لا أختلق الفروض » . يرددها الفلاسفة كلما أتّهموا بأنهم لم يأتوا بجديد .